الشيخ محمد علي الأنصاري

505

الموسوعة الفقهية الميسرة

وحكماً ، فبعضها لم يعهد الإشكال فيه من أحد ، وبعضها الآخر ، قد استشكل فيه بعض الناس ، وسنشير فيما يلي إلى هذه الطرق ، وما هو متّفق عليه ، وما هو مختلف فيه بين المذاهب : الطريق الأوّل - التوسّل إلى اللَّه تعالى بذاته وبصفاته : أمر اللَّه سبحانه عباده بدعائه بأسمائه الحسنى ، فقال تعالى : « وَلِلّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » . فالأسماء التي أمر اللَّه سبحانه وتعالى أن يسأل العبد بها اللَّه تعالى ، هي مطلق أسمائه الحسنى ، سواء كانت إسماً للذات ، مثل اللَّه ، أو إسماً لصفة الذات ، مثل : الرحيم ، والقادر ، والعالم ، أو إسماً لصفة الفعل ، كالخالق والرازق والمحيي والمميت ، من غير فرق بين ما يفيد التنزيه كالغني ، وما يدلّ على رحمته كالرحمن والرحيم ، فهذه كلّها أسماؤه الحسنى التي أُمرنا بالدعاء والتوسّل بها إليه تعالى . وقد ورد في الأدعية الواردة عن أهل البيت عليهم السلام التوسّل إلى اللَّه تعالى بذاته وصفاته ما لا يحصى كثرة ، فمن ذلك : ما قاله الإمام علي بن الحسين السجّاد عليه السلام في مواطن عديدة من الصحيفة السجّادية ، منها : - قوله عليه السلام : « إلهي أسألك بحقّك الواجب على جميع خلقك ، وباسمك العظيم الذي أمرت رسولك أن يسبّحك به ، وبجلال وجهك الكريم الذي لا يبلى ولا يتغيّر ، ولا يحول ولا يفنى ، أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ ، وأن تغنيني عن كلِّ شيءٍ بعبادتك ، وأن تسلّي نفسي عن الدنيا بمخافتك ، وأن تثنيني بالكثير من كرامتك برحمتك . فإليك أفرّ ، ومنك أخاف ، وبك استغيث ، وإيّاك أرجو ، ولك أدعو ، وإليك ألجأ ، وبك أثق ، وإيّاك أستعين ، وبك أُؤمِن ، وعليك أتوكّل ، وعلى جودك وكرمك أتّكل » « 2 » . - وقوله عليه السلام : « . . . فأسألك اللّهمّ بالمخزون من أسمائك وبما وارته الحجب من بهائك إلّارَحِمْتَ هذه النفس الجزوعة ، وهذه الرِّمّة الهلوعة ، التي لا تستطيع حرّ شمسك ، فكيف تستطيع حرّ نارك ؟ والتي لا تستطيع صوت رعدك فكيف تستطيع صوت غضبك ؟ » « 3 » . - وقوله عليه السلام : « . . . أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة ، فصلّ على محمّد وآله وارحمني ، وأنت الذي سمّيت نفسك بالعفوّ فاعف عنّي ، قد ترى يا إلهي فيض دمعي من خيفتك . . . » « 4 »

--> ( 1 ) الأعراف : 180 . ( 2 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء رقم 52 ، دعاؤه في الإلحاح على اللَّه . ( 3 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء رقم 50 ، دعاؤه في الرهبة . ( 4 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء رقم 16 ، دعاؤه في الاستقالة من الذنوب .